تفسير ابن عاشور · سورة الإسراء

تفسير الآية رقم 91 من سورة الإسراء

الآية 91

تفسير ابن عاشور

(أَوۡ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٞ مِّن نَّخِيلٖ وَعِنَبٖ فَتُفَجِّرَ ٱلۡأَنۡهَٰرَ خِلَٰلَهَا تَفۡجِيرًا )

والجنة ، والنخيل ، والعنب ، والأنهار تقدمت في قوله : { أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار } في سورة [ البقرة : 266 ].
وخصوا هذه الجنة بأن تكون له ، لأن شأن الجنة أن تكون خاصة لملك واحد معين ، فأروه أنهم لا يبتغون من هذا الاقتراح نفع أنفسهم ولكنهم يبتغون حصوله ولو كان لفائدة المقترح عليه . والمقترح هو تفجير الماء في الأرض القاحلة ، وإنما ذكروا وجود الجنة تمهيداً لتفجير أنهار خلالها فكأنهم قالوا : حتى تفجر لنا ينبوعاً يسقي الناس كلهم ، أو تفجر أنهاراً تسقي جنة واحدة تكون تلك الجنة وأنهارها لك . فنحن مقتنعون بحصول ذلك لا بغية الانتفاع منه . وهذا كقولهم : { أو يكون لك بيت من زخرف }.
وذكر المفعول المطلق بقوله : { تفجيراً } للدلالة على التكثير لأن { تُفجر قد كفى في الدلالة على المبالغة في الفَجْر ، فتعين أن يكون الإتيان بمفعوله المطلق للمبالغة في العدد ، كقوله تعالى : { ونزلناه تنزيلاً } [ الإسراء : 106 ] ، وهو المناسب لقوله : خلالها } ، لأن الجنة تتخللها شعب النهر لسقي الأشجار . فجمع الأنهار باعتبار تشعب ماء النهر إلى شعب عديدة . ويدل لهذا المعنى إجماع القراء على قراءة { فتفجر } هنا بالتشديد مع اختلافهم في الذي قبله . وهذا من لطائف معاني القراءات المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم فهي من أفانين إعجاز القرآن .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
123456789101112131415161718192021222324252627282930313233343536373839404142434445464748495051525354555657585960616263646566676869707172737475767778798081828384858687888990919293949596979899100101102103104105106107108109110111

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.