تفسير ابن عاشور · سورة الإسراء

تفسير الآية رقم 22 من سورة الإسراء

الآية 22

تفسير ابن عاشور

(لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا )

تذييل هو فذلكة لاختلاف أحوال المسلمين والمشركين ، فإن خلاصة أسباب الفوز ترك الشرك لأن ذلك هو مبدأ الإقبال على العمل الصالح فهو أول خطوات السعي لمريد الآخرة ، لأن الشرك قاعدة اختلال التفكير وتضليل العقول ، قال الله تعالى في ذكر آلهة المشركين { وما زادوهم غير تتبيب } [ هود : 101 ].
والخطاب للنبيء تبعٌ لخطاب قوله : { انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض } [ الإسراء : 21 ]. والمقصود إسماعُ الخطاب غيره بقرينة تحقق أن النبي قائم بنبذ الشرك ومُنْح على الذين يعبدون مع الله إلهاً آخر .
وتقعد } مستعار لمعنى المكث والدوام . أريد بهذه الاستعارة تجريد معنى النهي إلى أنه نهي تعريض بالمشركين لأنهم متلبسون بالذم والخذلان . فإن لم يقلعوا عن الشرك داموا في الذم والخذلان .
والمذموم : المذكور بالسوء والعيب .
والمخذول : الذي أسلمه ناصره .
فأما ذمه فمن ذوي العقول ، إذ أعظم سُخرية أن يتخذ المرء حجراً أو عُوداً رباً له ويعبده ، كما قال إبراهيم عليه السلام { أتعبدون ما تنحتون } [ الصافات : 95 ] ، وذمهُ من اللّهِ على لسان الشرائع .
وأما خذلانه فلأنه اتخذ لنفسه ولياً لا يغني عنه شيئاً { إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم } [ فاطر : 14 ] ، وقال إبراهيم عليه السلام { يا أبت لِمَ تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً } [ مريم : 42 ] ، وخذلانه من الله لأنه لا يتولى من لا يتولّاه قال : { ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن لكافرين لا مولى لهم } [ محمّد : 11 ] وقال { وما دعاء الكافرين إلا في ضلال } [ غافر : 50 ].
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
123456789101112131415161718192021222324252627282930313233343536373839404142434445464748495051525354555657585960616263646566676869707172737475767778798081828384858687888990919293949596979899100101102103104105106107108109110111

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.