جواب من الله تعالى عن سؤال إبليس التأخير إلى يوم القيامة ، ولذلك فصلت جملة { قال } على طريقة المحاورات التي ذكرناها عند قوله تعالى : { قالوا أتجعل فيها } [ البقرة : 30 ]. والذهاب ليس مراداً به الانصراف بل هو مستعمل في الاستمرار على العمل ، أي امض لشأنك الذي نويته . وصيغة الأمر مستعملة في التسوبة وهو كقول النبهاني من شعراء الحماسة: فإن كنتَ سيدنا سُدتَنا... وإن كنتَ للخال فاذْهَبْ فخَلْ ... وقوله : فمن تبعك منهم } تفريع على التسوية والزجر كقوله تعالى : { قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس } [ طه : 97 ]. والجزاء : مصدر جزاه على عمل ، أي أعطاه عن عمله عوضاً . وهو هنا بمعنى اسم المفعول كالخلق بمعنى المخلوق . والموفور : اسم مفعول من وفره إذا كثّره . وأعيد { جزاء } للتأكيد ، اهتماماً وفصاحةً ، كقوله : { إنا أنزلناه قرآناً عربياً } [ يوسف : 2 ] ، ولأنه أحسن في جريان وصف الموفور على موصوف متصل به دون فصل . وأصل الكلام : فإن جهنم جزاؤكم موفوراً . فانتصاب { جزاء } على الحال الموطئة ، و { موفوراً } صفة له ، وهو الحال في المعنى ، أي جزاء غير منقوص .