تفسير ابن عاشور · سورة الأنبياء

تفسير الآية رقم 17 من سورة الأنبياء

الآية 17

تفسير ابن عاشور

(لَوۡ أَرَدۡنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوٗا لَّٱتَّخَذۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَٰعِلِينَ )

لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ (17)
وجملة { لو أردنا أن نتخذ لهواً } مقررة لمعنى جملة { وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين } تقريراً بالاستدلال على مضمون الجملة ، وتعليلاً لنفي أن يكون خلق السماوات والأرض لَعباً ، أي عبثاً بأن اللعب ليس من شأننا أو على الفرض والتنازل لو أردنا اللهو لكان ما يلهو به حاصلاً في أشرف الأماكن من السماوات فإنها أشد اختصاصاً بالله تعالى إذ جعَل سكانها عباداً له مخلصين ، فلذلك عبر عنها باسم الظرف المختص وهو { لَدُن } مضافاً إلى ضمير الجلالة بقوله تعالى من { لدنا } ، أي غير العوالم المختصة بكم بل لكان في عَالم الغيب الذي هو أشد اختصاصاً بنا إذ هو عالم الملائكة المقربين .
فالظرفية المفادة من { لدن } ظرفية مجازية . وإضافة { لدن } إلى ضمير الجلالة دلالة على الرفعة والتفضيل كقوله تعالى { رزقا من لدنا } في سورة [ القصص : 57 ] ، وقوله تعالى : { وهب لنا من لدنك رحمة } في سورة [ آل عمران : 8 ] ، أي لو أردنا أن نتخذ لهواً لما كان اتخاذه في عالم شهادتكم . وهذا استدلال باللزوم العرفي لأن شأن من يتخد شيئاً للتفكه به أن يستأثر به ولا يبيحه لغيره وهو مبني على متعارف عقول المخاطبين من ظنهم أن العوالم العليا أقرب إلى الله تعالى .
وجملة { إن كنا فاعلين } إن جعلت ( إن ) شرطية فارتباطها بالتي قبلها ارتباط الشرط بجزائه المحذوف الدال عليه جواب ( لو ) وهو جملة { لاتخذناه } فيكون تكريراً للتلازم؛ وإن جعلت ( إن ) حرف نفي كانت الجملة مستأنفة لتقرير الامتناع المستفاد من ( لو ) ، أي ما كنا فاعلين لهواً .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
123456789101112131415161718192021222324252627282930313233343536373839404142434445464748495051525354555657585960616263646566676869707172737475767778798081828384858687888990919293949596979899100101102103104105106107108109110111112

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.