تفسير ابن عاشور · سورة يس

تفسير الآية رقم 78 من سورة يس

الآية 78

تفسير ابن عاشور

(وَضَرَبَ لَنَا مَثَلٗا وَنَسِيَ خَلۡقَهُۥۖ قَالَ مَن يُحۡيِ ٱلۡعِظَٰمَ وَهِيَ رَمِيمٞ )

وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) فهو كقوله تعالى : { فلا تضربوا للَّه الأمثال } [ النحل : 74 ] ، أي لا تُشَبِّهوه بخلقه فتجعلوا له شركاء لوقوعه بعد { ويعبدون من دون اللَّه ما لا يملك لهم رزقاً من السماوات والأرض شيئا } [ النحل : 73 ] .
والاستفهام في قوله : { من يحي العظام } إنكاري . و { من } عامة في كل من يسند إليه الخبر . فالمعنى : لا أحد يحيي العظام وهي رميم . فشمل عمومه إنكارهم أن يكون الله تعالى محيياً للعظام وهي رميم ، أي في حال كونها رميماً .
وجملة { قال مَن يُحي العِظامَ } بيان لجملة { ضرب لنا مثلاً } كقوله تعالى : { فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم } [ طه : 120 ] الآية ، فجملة { قال يا آدم بيان لجملة وسوس .
والنسيان في قوله : ونَسِيَ خلقه } مستعار لانتفاء العلم من أصله ، أي لعدم الاهتداء إلى كيفية الخلق الأول ، أي نسي أننا خلقناه من نطفة ، أي لم يهتد إلى أن ذلك أعجب من إعادة عظمه كقوله تعالى : { أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لَبْس من خلق جديد } [ ق : 15 ] .
وذكر النطفة هنا تمهيد للمفاجأة بكونه خصيماً مبيناً عقب خلقه ، أي ذلك الهيِّنُ المنشأ قد أصبح خصيماً عنيداً ، وليبني عليه قوله بعد : { ونَسِيَ خَلْقَهُ } أي نسي خلقه الضعيف فتطاول وجاوز ، ولأن خلقه من النطفة أعجب من إحيائه وهو عَظْم مجاراة لزعمه في مقدار الإِمكان ، وإن كان الله يحيي ما هو أضعف من العظام فيحيي الإِنسان من رَماده ، ومن ترابه ، ومن عَجْب ذَنَبه ، ومن لا شيء باقياً منه .
والرميم : البالي ، يقال : رَمَّ العظمُ وأَرَمَّ ، إذا بَلِي فهو فعيل بمعنى المصدر ، يقال : رمّ العظمُ رميماً ، فهو خبر بالمصدر ، ولذلك لم يطابق المخبر عنه في الجمعية وهي بِلىً .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
1234567891011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344454647484950515253545556575859606162636465666768697071727374757677787980818283

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.