تفسير ابن عاشور · سورة الرعد

تفسير الآية رقم 9 من سورة الرعد

الآية 9

تفسير ابن عاشور

(عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡكَبِيرُ ٱلۡمُتَعَالِ )

وجملة { عالم الغيب والشهادة } تذييل وفذلكة لتعميم العلم بالخفيات والظواهر وهما قسما الموجودات . وقد تقدم ذكر { الغيب } في صدر سورة البقرة ( 4 ).
وأما الشهادة } فهي هنا مصدر بمعنى المفعول ، أي الأشياء المشهودة ، وهي الظاهرة المحسوسة ، المرئيات وغيرها من المحسوسات ، فالمقصود من { الغيب والشهادة } تعميم الموجودات كقوله : { فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون } [ الحاقة : 38 ، 39 ].
والكبير : مجاز في العظمة ، إذ قد شاع استعمال أسماء الكثرة وألفاظ الكبر في العظمة تشبيهاً للمعقول بالمحسوس وشاع ذلك حتى صار كالحقيقة . والمتعالي : المترفع . وصيغت الصفة بصيغة التفاعل للدلالة على أن العلو صفة ذاتية له لا من غيره ، أي الرفيع رفعة واجبة له عقلاً . والمراد بالرفعة هنا المجاز عن العزة التامة بحيث لا يستطيع موجود أن يغلبه أو يكرهه ، أو المنزه عن النقائص كقوله عزّ وجلّ تعالى { عما يشركون } [ النحل : 3 ].
وحذف الياء من المتعال } لمرعاة الفواصل الساكنة لأن الأفصح في المنقوص غير المُنوّن إثبات الياء في الوقف إلاّ إذا وقعت في القافية أو في الفواصل كما في هذه الآية لمراعاة { من وال } [ الرعد : 11 ] ، و { الآصال } [ الرعد : 15 ].
وقد ذكر سيبويه أن ما يختار إثباته من الياءات والواوات يحذف في الفواصل والقوافي ، والإثبات أقيس والحذف عربي كثير .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
12345678910111213141516171819202122232425262728293031323334353637383940414243

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.