تفسير ابن عاشور · سورة الرعد

تفسير الآية رقم 23 من سورة الرعد

الآية 23

تفسير ابن عاشور

(جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَدۡخُلُونَ عَلَيۡهِم مِّن كُلِّ بَابٖ )

{ جنات عدن } بدل من { عقبى الدار }. والعَدْن : الاستقرار . وتقدم في قوله : { ومساكن طيبة في جنات عدن } في سورة براءة ( 72 ).
وذكر يدخلونها } لاستحضار الحالة البهيجة . والجملة حال من { جنات } أو من ضمير { لهم عقبى الدار } ، والواو في { ومن صلح من آبائهم } واو المعية وذلك زيادة الإكرام بأن جعل أصولهم وفروعهم وأزواجهم المتأهلين لدخول الجنة لصلاحهم في الدرجة التي هم فيها؛ فمن كانت مرتبته دون مراتبهم لَحِق بهم ، ومن كانت مرتبته فوق مراتبهم لحقُوا هم به ، فلهم الفضل في الحالين . وهذا كعكسه في قوله تعالى : { احشروا الذين ظلموا وأزواجهم } [ سورة الصافات : 22 ] الآية لأن مشاهدة عذاب الأقارب عذابٌ مضاعف .
وفي هذه الآية بشرى لمن كان له سلف صالح أو خلف صالح أو زوج صالح ممن تحققت فيهم هذه الصلاة أنه إذا صار إلى الجنة لحق بصالح أصوله أو فروعه أو زوجه ، وما ذكر الله هذا إلا لهذه البشرى كما قال الله تعالى : { والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء } [ سورة الطور : 21 ].
والآباء يشمل الأمهات على طريقة التغليب كما قالوا : الأبوين .
وجملة والملائكة يدخلون عليهم من كل باب } عطف على { يدخلونها } فهي في موقع الحال . وهذا من كرامتهم والتنويه بِهم ، فإن تردد رسل الله عليهم مظهر من مظاهر إكرامه .
وذكر { من كل باب } كناية عن كثرة غشيان الملائكة إياهم بحيث لا يخلو باب من أبواب بيوتهم لا تدخل منه ملائكةٌ . ذلك أن هذا الدخول لما كان مجلبة مسرة كان كثيراً في الأمكنة . ويفهم منه أن ذلك كثير في الأزمنة فهو متكرر لأنهم ما دخلوا من كل باب إلا لأن كل باب مشغول بطائفة منهم ، فكأنه قيل من كل باب في كل آننٍ .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
12345678910111213141516171819202122232425262728293031323334353637383940414243

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.