تفسير ابن عاشور · سورة الصافات

تفسير الآية رقم 95 من سورة الصافات

الآية 95

تفسير ابن عاشور

(قَالَ أَتَعۡبُدُونَ مَا تَنۡحِتُونَ )

قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (95) وجملة { قال أتعبدون ما تَنْحِتون } استئناف بيانيّ لأن إقبال القوم إلى إبراهيم بحالة تنذر بحنقهم وإرادة البطش به يثير في نفس السامع تساؤلاً عن حال إبراهيم في تلقّيه بأولئك وهو فاقد للنصير معرَّض للنكال فيكون { قال أتعبدون ما تنحتون } جواباً وبياناً لما يسأل عنه ، وذلك منبىء عن رباطة جأش إبراهيم إذ لم يتلق القوم بالاعتذار ولا بالاختفاء ، ولكنه لقِيهم بالتهكّم بهم إذ قال : { بل فعله كبيرهم } هذا كما في سورة [ الأنبياء : 63 ] . ثم أنحى عليهم باللائمة والتوبيخ وتسفيه أحْلامهم إذ بلغوا من السخافة أن يعبدوا صوراً نحتوها بأيديهم أو نحتها أسلافهم ، فإسناد النحت إلى المخاطبين من قبيل إسناد الفعل إلى القبيلة إذا فعله بعضها كقولهم : بَنو أسد قتلوا حُجْر بنَ عَمْرو أبا امرىء القيس .
والنحت : بري العُود ليصير في شكل يُراد ، فإن كانت الأصنام من الخشب فإطلاق النحت حقيقة ، وإن كانت من حجارة كما قيل ، فإطلاق النحت على نقشها وتصويرها مجاز .
والاستفهام إنكاري والإِتيان بالموصول والصلة لما تشتمل عليه الصلة من تسلط فعلهم على معبوداتهم ، أي أن شأن المعبود أن يكون فاعلاً لا منفعلاً ، فمن المنكر أن تعبدوا أصناماً أنتم نحتموها وكان الشأن أن تكون أقلّ منكم .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
123456789101112131415161718192021222324252627282930313233343536373839404142434445464748495051525354555657585960616263646566676869707172737475767778798081828384858687888990919293949596979899100101102103104105106107108109110111112113114115116117118119120121122123124125126127128129130131132133134135136137138139140141142143144145146147148149150151152153154155156157158159160161162163164165166167168169170171172173174175176177178179180181182

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.